ابن الجوزي
148
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
توفي جرير باليمامة بعد الفرزدق بأربعين يوما في هذه السنة . 605 - الحجاج العابد : أخبرنا المحمدان ابن عبد الملك وابن ناصر ، قالا : أخبرنا أحمد بن الحسين بن خيرون ، قال : قرئ على أبي القاسم عبد الملك بن بشران وأنا أسمع ، أخبركم محمد بن الحسين الآجري ، قال : أخبرنا الفضل بن العباس بن يوسف الشكلي ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق السلمي ، قال : حدّثنا محمد بن صالح التميمي ، قال : قال أبو عبد الله مؤذن مسجد بني جراد : جاورني شاب فكنت إذا أذنت للصلاة وافى كأنه نقرة في قفاي ، فإذا صليت صلى ثم لبس نعليه ثم دخل إلى منزله ، فكنت أتمنى أن يكلمني أو يسألني حاجة ، فقال لي ذات يوم : يا أبا عبد الله ، عندك مصحف تعيرني أقرأ فيه ، فأخرجت إليه مصحفا ورفعته إليه فضمه إلى صدره ، ثم قال : ليكونن [ اليوم ] [ 1 ] لي ولك شأن ، ففقدته ذلك اليوم ، فلم أره يخرج ، فأقمت للمغرب فلم يخرج ، وأقمت لعشاء الآخرة فلم يخرج ، فساء ظني ، فلما صليت العشاء الآخرة جئت إلى الدار التي هو فيها ، فإذا فيها دلو ومطهرة ، وإذا على بابه ستر ، فدفعت الباب فإذا به ميت والمصحف في حجره ، فأخذت المصحف من حجره ، واستعنت بقوم على حمله حتى وضعناه على سريره ، وبقيت أفكر ليلتي من أكلم حتى يكفنه ، فأذنت للفجر بوقت ، ودخلت المسجد لأركع ، فإذا بضوء في القبلة ، فدنوت منه فإذا كفن ملفوف في القبلة ، فأخذته وحمدت الله عز وجل وأدخلته البيت وخرجت ، فأقمت الصلاة ، فلما سلمت إذا عن يميني ثابت البناني ومالك ابن دينار ، وحبيب الفارسيّ ، وصالح المري ، فقلت : يا إخواني ، ما غدا بكم ؟ قالوا لي : مات في جوارك الليلة أحد ، قلت : مات شاب كان يصلي معي الصلوات ، فقالوا لي : أرناه ، فلما دخلوا عليه كشف مالك بن دينار عن وجهه ، ثم قبل موضع سجوده ، ثم قال : بأبي أنت يا حجاج إذا عرفت في موضع تحولت منه إلى موضع غيره ، ثم أخذوا في غسله وإذا مع كل واحد منهم كفن ، فقال واحد منهم : أنا أكفنه ، فلما طال ذلك منهم قلت لهم : إني فكرت في أمره الليلة فقلت : من أكلم حتى يكفنه ، فأتيت المسجد فأذنت ثم دخلت لأركع فإذا كفن ملفوف لا أدري من وضعه ، فقالوا : يكفن في ذلك
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من ت .